السيد جعفر مرتضى العاملي
72
مختصر مفيد
3 - قوله : إن الأنبياء لم يكونوا يكتبون الوحي مباشرة ، أما القرآن فهو كلام الله المباشر . . هو الآخر محض ادعاء لا شاهد له ولا دليل ، إذ من الذي أخبره : أن الأنبياء لم يكونوا يكتبون ما ينزل عليهم ؟ ! . . 4 - إن الروايات تقول : إن التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية موجودة الآن مع غيرها لدى ولي الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف ، فهذا الموجود عنده عليه السلام ، هل كتبه أولئك الأنبياء ، أم غيرهم ؟ ! . . فإذا كان من كتابة الأنبياء ، فلا يصح ما يدَّعيه هذا القائل من أن الأنبياء كانوا لا يكتبون . . وإن كان من كتابة غيرهم ، فهل هي كتابة لعين الألفاظ التي كان قد أوحى الله بها إلى الأنبياء ؟ ! أم لمعانيها . . فإن كانت عينها ، فقد ثبت أن تلك الكتب السماوية شأنها شأن القرآن من هذه الجهة . . بلا فرق . . وإن كانت هي المعاني ، فيصح أن يقال إن تلك الكتب المنزلة على الأنبياء لا توجد بنفسها لدى ولي الله الأعظم أرواحنا فداه ، وهذا خلاف المفروض ، وخلاف ما صرحت به الأحاديث . . 5 - وأما الحديث عن التحريف في التوراة والإنجيل ، وأنه لا بد أن يشتمل المحرَّف على مقدار معتد به من الأصل . . وإلا ، فإنه يكون كتاباً آخر ، فيرد عليه : أولاً : إن كلمة " التحريف " إن كانت من استعمالاتنا نحن ، فلا معنى لهذا التدقيق في معناها ، لأننا قد نكون مخطئين في التعبير عن الواقع .